محمد بن عبد الله الخرشي

175

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بِشَرْطِهِ الْآتِي فَالسَّيِّدُ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ أُمَّتَهُ وَعَبْدَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إضْرَارَهُمَا أَمَّا إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ جَبْرُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا إذَا زَوَّجَ أَحَدَهُمَا بِذِي عَاهَةٍ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ( ص ) لَا عَكْسُهُ ( ش ) وَهُوَ عَدَمُ جَبْرِ السَّيِّدِ مَعَ الْإِضْرَارِ إذْ عَكْسُ الْجَبْرِ عَدَمُ الْجَبْرِ وَعَكْسُ عَدَمِ الْإِضْرَارِ الْإِضْرَارُ وَبِعِبَارَةِ عَطْفٍ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ لَا عَكْسَ هَذَا الْفَرْضِ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ لَا يُجْبِرَانِ الْمَالِكَ ، وَلَوْ قَصَدَ السَّيِّدُ بِمَنْعِ النِّكَاحِ إضْرَارَهُمَا وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْعَكْسِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْبَيْعِ أَوْ التَّزْوِيجِ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَجِبُ رَفْعُهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْعُ حَقٍّ وَاجِبٍ أَوْ التَّكْلِيفُ بِهِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي النِّكَاحِ وَالشَّارِحِ تَبِعَ التَّوْضِيحَ وَفِيهِ نَظَرٌ . ( ص ) وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ ( ش ) أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ بَعْضٍ لَكِنْ لَوْ تَزَوَّجَ الذَّكَرُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَهُ الْإِجَازَةُ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مِلْكًا . وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أُنْثَى فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ النِّكَاحِ وَإِلَى التَّخْيِيرِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُزَوِّجُ ذَكَرًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ بَلْ قِسْمٌ مِنْهَا وَقَسِيمُهَا الْآخَرُ الْإِجَازَةُ . وَلَمَّا أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَدَمَ جَبْرِ الْمُبَعَّضِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُوَ بَعْضُ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى بَقِيَّةِ ذَوِي الشَّائِبَةِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُجْبِرُ مِنْ الْإِنَاثِ الْأُنْثَى الَّتِي فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَأُمُومَةِ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَعْدَهَا وَعَقْدُ نِكَاحِهِنَّ بَيْعٌ لِمَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْآنَ وَبَعْدَ الْعِتْقِ وَمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُنَّ حَلُّ ذَلِكَ الْعَقْدِ إذَا صِرْنَ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَا يُجْبَرُ مِنْ الذُّكُورِ مَنْ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَقْرَبْ الْأَجَلُ ، فَإِنْ مَرِضَ السَّيِّدُ فِي الْمُدَبَّرِ أَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِلْأَجَلِ فَلَا يُجْبِرُهُمَا لِعَدَمِ مِلْكِهِ انْتِزَاعَ مَالِهِمَا حِينَئِذٍ وَبَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ شَرْطٌ لِجَبْرِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ مِنْ جُمْلَةِ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَجْعَلَ عَلَيْهِمَا مِنْ الصَّدَاقِ مَا يَضُرُّ بِهِمَا فِي الْمُطَالَبَةِ إذَا عَتَقَا وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بِلَا إضْرَارٍ لِحُصُولِ الْإِضْرَارِ هُنَا . وَأَمَّا الْمُخْدِمَةُ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَرِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ إنْ كَانَ مَرْجِعُهَا